عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
44
الذيل على طبقات الحنابلة
الحراني - سماعاً - قال : أنشدنا أبو عبد الله ، وأبو سعد محمد بن النفيس ، من شعره نفسه : رِقَّ يا من قلبه حجر * لجفون حشوها سهر ولجسم ما لناظره * منه إلا الرسم والأثر فغرامي لو تحمله * صخر رَضْوَى كاد ينفطر إن لومي في هواك * لَمن شر ما يأتي به القدر يا بديعاً جل عن شبه * ما يداني حسنك القمر صل ووجه الدهر مقتبل * فزمان الوصل مختصر وقد كتب القطيعي عنه ، وزاد بيتاً آخر ، وهو : كم رأينا وجنة فتنت * فمحى آثارها الشعر عبد الله بن أبي الحسن بن أبي الفرج الجبائي الطرابلسي الشامي ، الفقيه الزاهد أبو محمد ، نزيل إصبهان . وسمي المنذري جَدَّه أبا الفضلَ ، والأول أصح ، قال القطيعي : سأله عن مولده . قال : سنة إحدى وعشرين وخمسمائة تقريباً . وقال المنذري : مولده سنة تسع عشرة - أو سنة عشرين - وخمسمائة . وقال القطيعي : سألته عن نسبه . فقال لي : نحن من قرية يقال لها : الجبة ، من ناحية بشري ، من أعمال طرابلس ، في جبل لبنان ، وكنا قوماً نصارى ، فتوفى أبي ونحن صغار . وكان أبي من علماء النصارى ، وهم يعتقدون فيه أنه يعلم الغيب ، فلما مات نفذت إلى المعلم ، فقالت والدتي : ولدي الكبير للكسب وعمارة أرضنا ، وولدي الصغير يضعف عن الكسب - وأشارت إليَّ - ولنا أخ أوسط ، فقال المعلم : أما هذا الصغير - يعنيني - فلا يتعلم العلم ، ولكن هذا - وأشار إلى أخي - فأخذه وعلمه ليكون مقام أبي . فقدر الله أن وقعت حروب . فخرجنا من قريتنا . فهاجرت من بينهم . وكان في قريتنا جماعة من المسلمين يقرأون